محمد الريشهري

3427

ميزان الحكمة

فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار ، فلما سمعوا بمهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ، ومن النساء ثماني نسوة ، فمات منهم رجلان بمكة ، وحبس بمكة سبعة نفر ، وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا ، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام ، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري . فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال : لو قدرت أن آتيه لأتيته ، وكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات ، فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص ، وكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ، ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري ، فأرسوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار ، ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر ، فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر ، فكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ، ففعلوا ( 1 ) . [ 3988 ] الهجرة إلى المدينة الكتاب * ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ) * ( 2 ) . ( انظر ) النساء : 97 ، 100 ، الأنفال : 72 ، 75 ، التوبة : 39 ، النحل : 6 ، 41 ، 42 ، 110 ، العنكبوت : 56 ، 60 ، محمد : 13 . - كانت الهجرة سنة أربع عشرة من المبعث ، وهي سنة أربع وثلاثين من ملك كسرى پرويز ، سنة تسع لهرقل ( 3 ) ، وأول هذه السنة المحرم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقيما بمكة لم يخرج منها ، وقد كان جماعة خرجوا في ذي الحجة ، وقال محمد بن كعب القرظي ( 4 ) : اجتمع قريش على بابه وقالوا : إن محمدا يزعم أنكم إن بايعتموه كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم بعد موتكم فجعل لكم جنان كجنان الأرض ، وإن لم تفعلوا كان لكم منه الذبح ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون بها ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ حفنة ( 5 ) من تراب ثم قال : نعم أنا أقول ذلك ، فنثر التراب على رؤوسهم وهو يقرأ * ( يس - إلى قوله - وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) * فلم يبق منهم رجل وضع على رأسه التراب إلا قتل يوم بدر ، ثم انصرف إلى حيث أراد ، فأتاهم آت لم يكن معهم فقال : ما

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 207 . ( 2 ) المزمل : 10 . ( 3 ) هرقل : بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف أو كزبرج : ملك الروم ، أول من ضرب الدنانير ، وأول من أحدث البيعة . ( 4 ) القرظي : بضم القاف وفتح الراء منسوب إلى قريظة ، والرجل هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظي المدني ، كان من فضلاء المدينة ، نزل الكوفة مدة ، ولد سنة أربعين وتوفي بالمدينة سنة 120 ، وقيل : قبل ذلك ، يروي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما . كما في هامش البحار . ( 5 ) الحفنة : ملء الكفين . كما في هامش البحار .